المحقق البحراني
389
الحدائق الناضرة
عليه ونوى اليمين فعلى نيته ، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم . أقول : وبما دل عليه الخبر الثاني يجب تخصيص الخبر الأول بضمير المظلوم فقوله " اليمين على الضمير " يعني ضمير المظلوم ، وهو خاص بالصورة الأولى من الصورتين المتقدمتين ، ومن الخبر الثاني يظهر أن التورية في الصورة الثانية لا تفيد صاحبها فائدة لأنه ( عليه السلام ) حكم في هذه الصورة بأن اليمين على نية المظلوم وقصده ، فلا أثر للتورية حينئذ في هذه الصورة من الظالم ، ويظهر من جملة من الأخبار جواز الحلف في مثل هذا المقام والأخبار بغير الواقع وإن لم يرتكب التورية ، وموردها ما إذا لم يكن التوصل إلى حقه أو دفع الضرر عن نفسه إلا بتلك اليمين الكاذبة فإنه يجوز له الحلف والحال هذه ، وما نحن فيه من قبيل الثاني وهو دفع الضرر عن نفسه . ومن الأخبار المشار إليها ما رواه في الفقيه ( 1 ) بطريقه إلى ابن بكير عن زرارة " قال : قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام ) : نمر بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ، ولا يرضون منا إلا بذلك ، قال : فاحلف لهم ، فهو أحلى من التمر والزبد " . وما رواه في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن الوليد بن هشام المرادي - وهو مهمل - " قال : قدمت من مصر ومعي رقيق ، ومررت بالعشار فسألني ، فقلت : هم أحرار كلهم . فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن ( عليه السلام ) فأخبرته بقول العشار ، فقال : ليس عليك شئ " . وما رواه في الفقيه ( 3 ) في الصحيح عن الحلبي " قال : سألته عن الرجل يحلف
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 230 ح 14 ، الوسائل ج 16 ص 135 ب 12 ح 6 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 84 ح 8 ، التهذيب ج 8 ص 289 ح 60 ، الوسائل ج 16 ص 71 ب 60 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير . ( 3 ) الفقيه ج 3 ص 231 ح 21 ، الوسائل ج 16 ص 135 ب 12 ح 8 .